الشيخ إبراهيم الكفعمي
641
المصباح ( جنة الأمان الواقية وجنة الايمان الباقية )
على السواء منتك ابتداء وعفوك تفضل وعقوبتك عدل وقضاؤك خير إن أعطيت لم تشب عطائك بمن وإن منعت لم يكن منعك تعديا تشكر من شكرك وأنت ألهمته شكرك وتكافئ من حمدك وأنت علمته حمدك تستر على من لو شئت فضحته وتجود على من لو شئت منعته وكلاهما منك أهل للفضيحة والمنع غير أنك بنيت أفعالك على التفضل وأجريت قدرتك على التجاوز وتلقيت من عصاك بالحلم وأمهلت من قصد لنفسه بالظلم تستنظرهم بأناتك إلى الإنابة وتترك معاجلتهم إلى التوبة لكي لا يهلك عليك هالكهم ولئلا يشقى بنقمتك شقيهم إلا عن طول الأعذار إليه وبعد ترادف الحجة عليه كرما من عفوك يا كريم وعائدة من عطفك يا حليم أنت الذي فتحت لعبادك بابا إلى عفوك وسميته التوبة وجعلت على ذلك الباب دليلا من وحيك لئلا يضلوا عنه فقلت تبارك اسمك تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فما عذر من أغفل دخول ذلك المنزل بعد فتح الباب وإقامة الدليل وأنت الذي زدت في السوم على نفسك لعبادك تريد ربحهم في متاجرتهم لك وفوزهم بالوفادة عليك والزيادة منك فقلت تبارك اسمك وتعاليت مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وقلت مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ